السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط يقطعها كل معتمر — لكن قليلين يسعون وهم يسمعون ما تحته من قصة.. السعي ليس مسافة تُقطع؛ إنه سيرة أمٍّ تُروى بالأقدام: هاجر عليها السلام، أول من ركض هذا المسار قبل أن يوجد المسار. اعرف قصتها قبل عمرتك، وسيتغير كل شوط من أشواطك.
الخلاصة في 30 ثانية
- السعي إحياء لركض هاجر عليها السلام سبع مرات بين الصفا والمروة بحثًا عن الغوث لرضيعها.
- الهرولة بين العلمين الأخضرين تعيد تمثيل موضع لهفتها في بطن الوادي.
- أثمن ما تحمله معك: يقينها — «آلله أمرك بهذا؟ إذن لا يضيّعنا» — ودعوة كبرى لكل شوط.
وادٍ لا زرع فيه
يهبط إبراهيم عليه السلام بزوجته هاجر ورضيعها إسماعيل في وادٍ مقفر بين جبال جرداء — لا ماء، لا أنيس، لا زرع. ثم يستدير مغادرًا بأمر ربه. تلحق به هاجر: «يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي؟» فلا يجيب. تسأله مرة ومرتين… ثم تسأل السؤال الذي علّم البشرية معنى اليقين: «آلله أمرك بهذا؟» قال: نعم. قالت: «إذن لا يضيّعنا».
جملتان — وبهما بدأت مكة.
الركض الذي صار نُسكًا
نفد الماء، وجفّ الزاد، وبكى الرضيع. صعدت هاجر الصفا تستشرف الوادي: هل من أحد؟ لا شيء. نزلت تركض في بطن الوادي — حيث الأرض تنخفض فيغيب عنها ولدها عن ناظريها فتُسرع — ثم صعدت المروة: لا شيء. عادت. وأعادت. سبع مرات بين رجاء ونظر، وأمومة لا تعرف الاستسلام.
وعند السابعة كان الجواب: الملَك عند الرضيع، والماء يتفجر من تحت قدمي إسماعيل — زمزم، البئر التي رويناها لك في دليلها الخاص وما زالت تسقي الملايين من يومها إلى يومك.
لماذا نسعى بين الصفا والمروة؟
كرّم الله هذا الركض فجعله نُسكًا باقيًا ما بقيت العمرة والحج: يمشي الملوك والفقراء نفس خطوات الأَمَة الأم، ويهرول الرجال في بطن الوادي حيث كانت تُهرول — إحياءً لذكراها وتخليدًا ليقينها. ملايين الأقدام كل عام تكتب سيرة امرأة واحدة — أي تكريم فوق هذا؟
كيف تسعى وقلبك حاضر؟
- عند الصفا: تذكّر لحظة الاستشراف الأولى — امرأة وحدها تبحث عن أملٍ في أفق خالٍ.
- في بطن الوادي (بين العلمين الأخضرين): هنا موضع ركضها — استحضر لهفة الأم وأنت تُسرع.
- عند المروة: قف بما وقفت به — «إذن لا يضيّعنا» — وادعُ لحاجتك بيقينها.
- أشواطك السبعة فرصة لسبع دعوات كبار في حياتك — رتّبها قبل أن تبدأ، كما نصحناك في دليلك النفسي قبل أول عمرة.
- والمسعى اليوم مكيّف مفروش بطوابق عدة — فإن أرهقك الزحام فراجع توزيع الجهد في المسار النموذجي، ولكبار السن عربات وممرات خاصة.
أسئلة يسألها كل ماتر
لماذا يُسرع الرجال بين العلمين الأخضرين تحديدًا؟ لأن هذا الموضع هو بطن الوادي قديمًا — حيث كانت الأرض تنخفض فيغيب الرضيع عن عيني هاجر فتشتد في الركض حتى تصعد فتراه. الهرولة هناك ليست استعجالًا… إنها إعادة تمثيل للهفة أم.
هل صعود جبلَي الصفا والمروة نفسه ضروري؟ ما بقي من الجبلين اليوم مَعلمان صغيران مكشوفان في طرفي المسعى، والوقوف عليهما أو عندهما كلاهما يسير ومتاح. المهم قلبك عندهما لا ارتفاع قدميك — وأحكام النسك تفصيلًا عند أهل العلم.
أخاف ألا أحفظ أدعية — بماذا أدعو؟ بلغتك أنت وبحاجاتك أنت: ليس للسعي دعاء محصور، والباب مفتوح لكل ما في قلبك. جرّب طريقة السبع دعوات — لكل شوط دعوة كبرى من حياتك — وستنهي سعيك وقد عرضت على الله ملفك كاملًا.
أُرهقت في الشوط الرابع — هل أتوقف؟ المسعى مكيّف وفيه مقاعد على جانبيه: استرح ثم أكمل من حيث توقفت، فالموالاة فيها سعة عند الحاجة كما يقرر أهل العلم. ولكبار السن العربات الكهربائية في الطوابق العليا — راحة الوالدين مقدَّمة على حماس الإتمام.
كلمة الرفيق
حين تضع قدمك على الصفا، فأنت لا تبدأ شوطًا — أنت تدخل قصة. اسعَ بجسدك بين جبلين، وبقلبك بين اليقين والفرَج، وستفهم لماذا لم تكن هذه الأشواط السبعة يومًا مجرد مسافة.
هذه صفحة من القصة للقلب قبل النُّسك — أما أحكام السعي وتفاصيله الشرعية فمرجعك فيها أهل العلم ومصادر الفتوى الرسمية.